الشيخ حسن الجواهري

428

بحوث في الفقه المعاصر

تقدم سابقاً وهي : 1 - أن الربا يكون دخيلا في غلاء أسعار السلع ، إذ المنتج وهو المقترض يضيف فائدة القرض إلى تكاليف السلع فكأن المجتمع هو الذي يدفع الفائدة . 2 - ان المجتمع هو الذي يدفع الفائدة إذا ظلت دورة الرخاء قائمة والطلب مستمر ، أما إذا امتنع الناس عن الاستهلاك نتيجة لارتفاع سعر السلعة أو نتيجة للإدخار ، فان السلعة تبقى مكدسة ، ومن هنا تنشأ البطالة وللبطالة خطرها الكبير . 3 - إذا ارتفعت الفائدة يلجأ المنتج إلى تخفيض أجور العمال ، لأن تكاليف الإنتاج مرتفعة ، أو يستغني عن البعض ، فإذا خفض أجور العمال أدى إلى نقص القوة الشرائية في المجتمع ، وإذا استغنى عن البعض خلق البطالة ، وفي كلتا الحالتين تنشأ البطالة والأزمات الدورية . 4 - عندما يبحث المنتج عن أماكن يصرف فيها الفائض من الإنتاج يجد البلدان المتخلفة خير سوق له ، وهو يهوى أن تستديم هذه الأسواق له ، فيعمل على بسط نفوذ دولته عليها عن طريق الاستعمار ، ويعمل على تخلفها ، وإذا تزاحمت الدول الصناعية على هذه الدول المتخلفة نشأت الحروب ( 1 ) نتيجة للمزاحمة بخلاف نظرة الإسلام التي ترى وجوب مساعدة الشعوب والحكومات الضعيفة لتقف في خط واحد من الحضارة والتقدم ، وهذه النقطة وحدها كافية لتحريم الفائدة لما فيها من عمل على تأخير الشعوب واستغلالها . 5 - تتآمر الدول الصناعية على تخفيض أثمان المواد الأولية المستوردة من الدول الضعيفة ( غير المستعمرة ) إذا أخفق المنتج المقترض بالربا ، ولم

--> ( 1 ) كما نرى ذلك من صراع جاء بين الشرق والغرب على ما يسمى بالأصدقاء « الدول المستثمرة للبضائع والمصدرة للنفط » .